الثعالبي
592
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقوله تعالى : ( فلا اقتحم العقبة ) الآية قوله " فلا " هو عند الجمهور تحضيض بمعنى : ألا اقتحم والعقبة في هذه الآية على عرف الكلام العرب استعارة لهذا العمل الشاق على النفس من حيث هو بذل مال تشبيه بعقبة الجبل و ( اقتحم ) : معناه دخلها وجاوزها بسرعة وضغط وشدة ثم عظم تعالى امر العقبة في النفوس بقوله ( وما ادراك ما العقبة ) ثم فسر اقتحام العقبة بقوله : ( فك رقبة ) الآية وهذا على قراءة من قرأ : ( فك رقبة ) بالرفع على المصدر واما من قرأ : " فك رقبة أو أطعم " على الفعل ونصب الرقبة وهي قراءة أبي عمرو فليس يحتاج ان يقدر وما ادراك ما اقتحام بل يكون التعظيم للعقبة نفسها ويجئ ( فك ) بدلا من ( اقتحم ) ومبينا له وفك الرقبة هو عتقها من ربقة الأسر أو الرق وفي الحديث / عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من أعتق نسمة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار " والمسبغة : المجاعة والساغب الجائع و ( ذا مقربة ) : معناه ذا قرابة لتجتمع الصدقة والصلة و ( ذا متربة ) : معناه مدقعا قد لصق بالتراب وهذا ينحو إلى أن المسكين أشد فاقة من الفقير قال سفيان : هم المطروحون على ظهر الطريق قعودا على التراب لا بيوت لهم وقال ابن عباس هو الذي يخرج من بيته ثم يقلب وجهه إلى بيته مستيقنا انه ليس فيه الا التراب . وقوله تعالى : ( ثم كان ) معطوف على قوله : ( اقتحم ) والمعنى : ثم كان وقت اقتحامه العقبة من الذين آمنوا .